ابن الأثير

701

الكامل في التاريخ

ذكر محاربة الحسن بن عمران بن شاهين مع جيوش عضد الدولة في هذه السنة توفّي عمران بن شاهين ، فجأة ، في المحرّم ، وكانت ولايته ، بعد أن طلبه الملوك والخلفاء وبذلوا الجهد في أخذه ، وأعملوا الحيل ، أربعين سنة ، فلم يقدّرهم اللَّه عليه ، ومات حتف أنفه . فلمّا مات ولي مكانه ابنه الحسن ، فتجدّد لعضد الدولة طمع في أعمال البطيحة ، فجهّز العساكر مع وزيره المطهّر بن عبد اللَّه ، فأمدّهم بالأموال « 1 » والسلاح والآلات ، وسار المطهّر في صفر ، فلمّا وصل « 2 » شرع في سدّ أفواه الأنهار الداخلة في البطائح ، فضاع فيها الزمان والأموال ، وجاءت المدود ، وبثق « 3 » الحسن بن عمران بعض تلك السدود ، فأعانه الماء فقلعها « 4 » . وكان المطهّر إذا سدّ جانبا انفتحت عدّة جوانب ، ثم جرت بينه وبين الحسن وقعة في الماء فاستظهر عليه الحسن ، وكان المطهّر « 5 » سريعا قد ألف المناجزة ، ولم يألف المصابرة ، فشقّ ذلك عليه . وكان معه في عسكره أبو الحسن محمّد بن عمر العلويّ الكوفيّ ، فاتّهمه بمراسلة الحسن ، واطلاعه على أسراره ، وخاف المطهّر أن تنقص منزلته عند عضد الدولة ، ويشمت به أعداؤه ، كأبي الوفاء وغيره ، فعزم على قتل نفسه ، فأخذ سكّينا وقطع شرايين ذراعه ، فخرج الدم منه ، فدخل فرّاش له ، فرأى الدم فصاح ، فدخل الناس فرأوه ، وظنّوا أنّ أحدا فعل به ذلك ، فتكلّم ، وكان بآخر رمق « 6 » ، وقال : إنّ محمّد بن عمر أحوجني إلى هذا ،

--> ( 1 ) . بالمال . C . A ( 2 ) . وصلها . C ( 3 ) . وشق . U . C ( 4 ) . فقطعها . B ( 5 ) . الحسن . B ( 6 ) . منه . dda ; . U